… “وانخلي يا ليلى” !

غالب قنديل
رحم الله النائب الراحل اوغيست باخوس الذي عرف بطرافة لسانه اللاذع وسخريته المرة من أحوال البلد وكم يخطر لي استعارة تعليقه الشهير “وانخلي يا ليلى ” بعد الخبر الذي بالكاد لقي اهتماما إعلاميا يوم أمس عن انقطاع التيار الكهربائي والمياه في مجمع الحدث الجامعي مما فرض وقف الدروس المتعثرة منذ أسبوعين بل والأدهى ان المياه مقطوعة عن مباني السكن الجامعي وفي دورات المياه الخاصة بالطلاب وكنا قد تابعنا ما يكفي من مشاهد الطوفان داخل المباني خلال موسم المطر وسمعنا طوال أشهر مضت عن توقف فرق الصيانة في مرحلة انتقال بين متعهدين من شركات الخصخصة التي تتلقى اموالا عامة بمبالغ ضخمة لا تقدم ما يعادلها من خدمات مستحقة بدلا من مصالح المباني ومديرياتها التي ورثناها من الإصلاحات الشهابية في مؤسساتنا العامة وقد دمرها وقضى عليها العهد الإعماري السوكليني السوليديري الذي عمم عقيدة “الشركات انجح من القطاع العام “.
“العلمو نورن” والجامعة الوطنية معتمة تطوف على نفايات متراكمة تحيط بجيلنا الشاب والفتي الذي “سيدهش العالم” ما لم تفتك به الروائح الكريهة وتسمم دمه الجاري في عروق الآباء والأمهات وبينما المياه مقطوعة عن الحمامات الجامعية تستعرض الحكومة خططا للتغذية الكهربائية وتطرح وعودا كبيرة تستند لتجريب المجرب أي المزيد من الخصخصة والتلزيم سواء باستيراد البواخر التي تدفع اجورها بالملايين المستدانة ام بتشريع خصخصة الإنتاج الكهربائي وهي بدعة جديدة في بلد الابتكار والتنوير والعبقرية ويا ويل المواطنين غدا عند الانتقال بين متعهدي الإنتاج ليصبح العتم شاملا البيوت واماكن العمل كما يحصل في الجامعة اللبنانية.
لا نريد شرحا ولا نريد تفصيلا ففجيعة الجامعة اللبنانية بالسياسات الحكومية اكبر من الوصف وأوسع من آثار الشح المالي في موازناتنا العامة التي بالكاد ترصد لجامعتنا القليل رغم ان الاستثمار في التعليم العام والبحث العلمي هو خيار الدول المتقدمة والناهضة في العالم وطريق نهوض المجتمع وقواه الحية وهو سبيل التقدم نحومستقبل مشرق للوطن.
في الجامعة اللبنانية طلاب متفوقون من أبناء الفقراء والطبقات الوسطى ونتائجهم الأكاديمية والمهنية تشهد لهم ولأساتذتهم المبدعين في جميع الكليات والاختصاصات وهم جميعا جديرون باهتمام الدولة وبجميع مؤسساتها.
هذا الأمر وسواه من مشاكل الجامعة اللبنانية يستحق معالجة جذرية تنهي الفضيحة المشينة وتقدم فرضا في التقدير والاحترام لصرح اكاديمي يتوجب على جميع اللبنانيين ان يدعموه وأن يوقفوا الاستهتار بهم وبعقولهم بذرائع تخترع لتغطية تلزيمات وعقود تمول من دماء اللبنانيين وعرقهم فليس ما يعني بناتنا وأبنائنا تفصيل عقود الصيانة وانتقالها من “هالك لمالك” فمن حقهم المطلق ان تكون جامعتهم مجهزة جيدا وان ينتظم فيها العمل بصورة طبيعية وان تكون مضاءة ليتمكنوا من الدراسة والتعلم في القاعات والمختبرات وان تكون لديهم دورات مياه طبيعية تعمل كذلك حتى لا يضيع التحصيل في حشرة البالوعات يا أصحاب المعالي العظام !.
هذه الجامعة الوطنية التي عرفناها طلابا ونعرفها اليوم أهلا لطلابها من بناتنا وأبنائنا تستحق الرعاية والاحترام كما يستحق الرعاية والاحترام كل ما يتعلق بها وبموظفيها وبأساتذتها المتفرغين والمتعاقدين وبطلابها وليعلم الجميع انه لا امل لبلد الإشعاع بفجر جديد إن غرقت جامعته في عتم الصفقات والتلزيمات وأننا كطلاب سابقين أو لاحقين في الجامعة اللبنانية وكأهل للطلاب معنيون برفع الصوت حتى لا يغتال وحش المال غد بناتنا وأبنائنا ومستقبل الوطن.
ختاما إن بلدا تحرم جامعته من النور والمياه يحاصره التصحر الذي لا تعوضه لا الخطب ولا التصريحات الرنانة ولا يقل عن ذلك خطورة مسار الجدل العقيم في قانون الانتخاب لمنع التغيير ولوقف التقدم وكلا الأمران : تعتيم الجامعة وعرقلة الإصلاح الانتخابي بالنسبية الكاملة هو ردة جاهلية ضد الحضارة والتطور.




