بقلم غالب قنديل

المتاجرة المستمرة

غالب قنديل

شكلت الأحداث التي شهدتها سورية منذ سبع سنوات موسما حافلا بالأرباح والعطايا التي حصدها متورطون لبنانيون شاركوا نتيجة ارتباطهم بالتحالف الأميركي الغربي السعودي القطري والتركي الأردني في إقامة المنصات والتسهيلات والشبكات الداعمة لفصائل إرهابية سورية بمسميات مختلفة.

تطورت هذه العملية وانطوت على متاجرات سياسية وإعلامية وعسكرية ومخابراتية قامت بها جهات لبنانية تحت عنوان “دعم الثورة السورية “وبكل صراحة فإن هذه الجهات قامت بإيواء مجموعات من الإرهابيين والقتلة وأقامت لهم المعسكرات والمخابيء والسيرة تطول عما فاضت به الصحافة اللبنانية من تقارير عن المساهمات اللبنانية في ضمان سلسلة من الخدمات الإعلامية واللوجستية والتسليحية التي كرست لتخديم جماعات إرهابية مقاتلة داخل سورية بتسميات متعددة ومتحولة إلى حين انكشاف المستور وسقوط يافطات الثورة المزعومة وانجلاء الغبار عن التوأم المتوحش : جبهة النصرة وداعش.

لا تستطيع قوى 14 آذار اليوم ان تطمس تلك الوقائع بستار تفاهمات سياسية وحكومية داخلية لم تشمل فض الاختلاف حول هذه القضية وحول مستقبل العلاقة الحيوية مع الدولة السورية بينما تبدو مصممة بلسان زعمائها على متابعة إشهار العداء لسورية والتطاول على حزب الله ودوره في الدفاع عن لبنان ضد خطر الإرهاب التكفيري داخل الأراضي اللبنانية والسورية معا وحيث يشكل التلاحم بين المقاومة والجيش اللبناني والجيش العربي السوري صمام الأمان الفعلي الذي أبعد كثيرا من الكوارث الداهمة عن العمق اللبناني .

يكذب المتباكون على النازحين السوريين من فريق 14 آذار فهم من استغلوا المصيبة الإنسانية لتكوين جمعيات الزوجات والأبناء والمحازبين التي حصدت الكثير من اموال المساعدات الخليجية والأممية وهم من قدموا التغطية لانتشار العناصر التكفيرية في بعض مخيمات النزوح وهم الذين وجهوا الشتائم والإهانات للنازحين السوريين الذي توجهوا إلى السفارة السورية لانتخاب الرئيس بشار الأسد.

يكذب المتباكون حين يرددون شعارا كالنأي لم يطبق إلا في اتجاه تبرير القطيعة اللبنانية السورية وتعطيل وعرقلة أي اتصال لبناني سوري تفرضه الضرورات القاهرة في مجالات دائمة او طارئة لايمكن تجاوزها او إغفالها بينما كان انتهاكه منظما لتقديم الدعم العابر للحدود من شبكات الاتصالات إلى تهريب الأموال والأسلحة والإرهابيين وتجنيد محازبين لبنانيين تم إغواؤهم وتوريطهم وما يزال مصير العشرات منهم مجهولا.

يكذب المتباكون لأنهم أرادوا جعل تجمعات النازحين السوريين معاقل للميليشيات التي شاركوا في تسليحها وتمويلها باوامر خليجية وغربية وهم الذين نظموا مخيمات التدريب وقدموا لها التغطية السياسية بإشراف ضباط من المخابرات الأميركية والبريطانية والفرنسية كما كشفت الصحف الغربية قبل سنوات وكما بينت ملاقاة السفير الفرنسي وأركانه لعناصر مخابرات بلاده على الحدود بعد فرارهم من اوكار الإرهابيين في حي باب عمرو داخل مدينة حمص.

يكذب المتباكون لأن لا شيء يعنيهم من سلامة النازحين او من شروط حياتهم وهم تستروا على شبكات اللصوص المحليين والأجانب الذين سرقوا المساعدات وحولوا قسما منها إلى شبكات الإرهاب وهم الذين جعلوا ملف النزوح إلى مادة للتسول المالي الدولي وتاجروا بانعكاسات النزوح على لبنان اقتصاديا واجتماعيا وهم انفسهم الذين روجوا لسنوات طويلة حملات الكراهية الجماعية لكل ما هو سوري بينما يذكر العديد من اللبنانيين المنكل بهم بعد الطائف حقائق استثمار هؤلاء أنفسهم للحماية والتغطية وهم الذين مارسوا الاستقواء بالدور السوري في لبنان لحماية مصالحهم ومكاسبهم السياسية والمالية الضخمة.

التواصل الواقعي مع سورية نظمته المقاومة منذ البداية من موقع وحدة المعركة الوجودية ضد التهديد الصهيوني والخطر التكفيري وكرسه الجيش موضعيا انطلاقا من حاجات المواجهة مع الإرهابيين الذين غطاهم المتبجحون والمتباكون في جولات قتل شنيعة ضد ضباط الجيش وجنوده كما جرى في عرسال وسواها.

وخلال السنوات القاسية والصعبة أنشأ خطوط التواصل الواقعي بين الدولتين مؤسساتيا مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم بينما سعت هذه الجوقة خلال السنوات الماضية للتعطيل والتخريب والتشويش بجميع الوسائل التي اتيح لها استعمالها ومن ثم قهرتها الضرورات والظروف فانكفأت وصمتت وهي اليوم ترفض اتخاذ القرار السياسي الواضح الذي يكرس العلاقات الثنائية ويرعاها لمصلحة لبنان .

وجه المتاجرة الباقي بيد هذه الجوقة هو بالذات منع التواصل الرسمي المعلن بين سورية ولبنان وهم في ذلك ينفذون مشيئة اميركية غربية سعودية تقضي بتحويل مستقبل العلاقات الحكومية بين البلدين إلى ورقة تمسك بها واشنطن ولتكون الحكومة الأميركية هي من يقرر مصيرها في التوقيت المناسب للمصالح الأميركية ودون حساب لمصالح لبنان الفعلية التي تفترض تواصلا وتنسيقا يشمل شتى المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى