التحدي لدى اسرائيل هو أن تخاطر بمواجهة مع حزب الله: يوسي يهوشع
من تابع تصريحات رجالات جهاز الامن في اسرائيل في الاسابيع الاخيرة لم يفاجأ بالمنشورات التي صدرت صباح امس عن سوريا .
“مشروع الدقة” – مشروع دقة الصواريخ الايرانية، السورية وحزب الله – والذي له اسم سري عسكري في اسرائيل ايضا، يقف على رأس أولويات الجيش الاسرائيلي. مقدرات عديدة تستثمر في الجهود لمنع وصول هذه الوسائل الى حزب الله. واطلقت التحذيرات المرة تلو الاخرى، وكانت التهديدات واضحة، ولكن لا هذه ولا تلك ردعت الطرف الاخر عن مواصلة تطوير المشروع في سوريا وفي لبنان.
اذا كان الهجوم أمس هو بالفعل من صنيع الجيش الاسرائيلي، فقد اوضح هنا بان اسرائيل تقف من خلف تهديداتها. والمصداقية هي امر هام جدا في الشرق الاوسط المتغير، بل واكثر من ذلك حيال ما يسمى “محور الشر”. والتقدير الان هو أنه في اعقاب الهجوم سيحث الايرانيون المشروع في لبنان، انطلاقا من الفهم بان اسرائيل تمتنع عن الهجوم هناك. وذلك بسبب التفاهمات غير المكتوبة مع حزب الله والتي بموجبها لا تنفذ الهجمات الا على الاراضي السورية. والان تأتي لحظة اختبار هامة وحساسة. هل ستقف اسرائيل خلف تهديداتها وتخاطر بفتح جبهة مع حزب الله أمس ستمتنع عن ذلك خوفا من التصعيد. وهام بقدر لا يقل هو هل الطرف الاخر فهم بان ربما ليس مجديا على الاطلاق العمل على اقامة مصنع في مواجهة جدية النوايا الاسرائيلية.
عشر سنوات ويوم واحد بالضبط مرت بين الهجوم على المفاعل السوري في 2007 المنسوب لاسرائيل وبين هجوم أمس. هاجم الجيش الاسرائيلي أكثر من مئة مرة في الاراضي السورية. وحتى اليوم كانت هذه ارساليات سلاح، أما هذه المرة فهي اوبيرا مختلفة: منشأة برية رسمية، اقيمت بمساعدة ايرانية، هدفها تحسين قدرة دقة صواريخ حزب الله.وتم الهجوم في ظروف اقليمية صعبة حتى اكثر من تلك في 2007، على خلفية دخول روسيا الى سوريا، سواء على المستوى الدبلوماسي ام على المستوى العملياتي.
قبل اسبوعين التقى رئيس الوزراء نتنياهو بالرئيس الروسي بوتين وعرض عليه القلق الاسرائيلي المركزي: مشروع الدقة لايران وحزب الله. ليس واضحا هل اعطى بوتين ضوء اخضر للخطوة ولكن مثل هذا الهجوم يدل على تصميم اسرائيلي على تحقيق الهدف. مثل هذا التصميم كان ناقصا في القتال ضد محور الشر اياه، ايران – سوريا – حزب الله، فيما وصل في النهاية الى الانتصار السوري على الثوار.
وضعت سوريا في المنشآت منظومات دفاع جوي هي الاكثر تقدما لديها. في الجانب الاستخباري الانجاز مثير للانطباع: ينبغي الافتراض بان الهجوم على مصنع الصواريخ الدقيقة في سوريا لم يتم الا بعد ان وصل المسدس المدخن.
اسرائيل لم تأخذ المسؤولية عن الهجوم، ولكن وسائل الاعلام المتماثلة مع نظام الاسد اتهمت سلاح الجو الاسرائيلي. واذا كانت ايادٍ اسرائيلية هي التي وجهت العملية بالفعل، يمكن التقدير بان الكابنت انعقد مؤخرا واصدر ضوء اخضر عاما للهجوم. وقد تم الحدث في زمن مناورة عسكرية واسعة النطاق للجيش الاسرائيلي في الشمال، وتسمى “نور دغان”، ومستوى التأهب في كل المنظومات في ذروته، ولكن موعد المناورة تقرر قبل نحو نصف سنة مسبقا على الاقل.
يمكن الافتراض ان من هنا تنتقل الكرة الى الاسد. وهو سينتظر الضوء الاخضر من سيده في موسكو في مسألة هي وكيف يرد وهل يضم حزب الله الى العمل. حتى اليوم امتنع الرئيس السوري عن ذلك باستثناء نار الصواريخ المضادة للطائرات نحو طائرات سلاح الجو قبل نصف سنة، بعد الهجوم على ارضه. ولكن محظور ان نخطيء: فالامر يستوجب الحفاظ على مستوى عال من التأهب.
يديعوت