من الصحافة اللبنانية

السفير : “حزب الله” و”المستقبل” محرجان.. والكل بحاجة إلى قارب نجاة “الثنائي الماروني” يصدّع التحالفات.. إنها معركة رئاسة ووراثة
كتبت “السفير”: بالنكايات والمكايدات السياسية، يؤخذ لبنان اليوم إلى حقبة كان يفترض أنه قد طواها قبل ربع قرن من الزمن، بكل ما تضمنته من موت وجروح وآلام وتهجير ودمار وصفحات حالكة السواد..
في الشارع المسيحي، تنبري تعبئة سياسية غير مسبوقة، موجهة بالدرجة الأولى ضد كل من يشارك في جلسة مجلس النواب غداً. أي أنها موجهة ضد النواب المسلمين الذين توافقت مرجعياتهم فجأة، ومن خارج سياق الاشتباك الإقليمي المفتوح، على “تشريع الضرورة”، وكل من يقف معهم من النواب المسيحيين الذين سيصار إلى تصنيفهم بدءاً من جلسة الخميس بين “ابن ست” و “ابن جارية”!
وللمرة الأولى منذ اتفاق الطائف، يجري الحديث عن “هبّة شعبية مسيحية” ستترجم غداً بإضراب شامل من كفرشــيما حتى المدفون، ولا بأس أن تمتد إلى “الحواضر المسيحية” في زحلة وجزين، مع ترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات “النزول العفوي” إلى الشارع!
فهل كان على اللبنانيين أن يحتفلوا في نيسان الماضي بمرور ربع قرن على طي حروبهم الأهلية أم كان عليهم أن يحتفلوا بقدرتهم على تكرار أخطاء الماضي التي تجرّ بلدهم إلى الفتنة بكل مسـمياتها البشـعة؟
من يطالب بوضع القانون الانتخابي على جدول الأعمال النيابي، ومن يرفض، مقتنع كل الاقتناع أن القانون لن يمر. في أحسن الأحوال، ثمة شبهة موجودة ليس عند الرئيس نبيه بري وحده، بل حتى عند حلفائه، من أن التسرّع قد يؤدي الى تمرير القانون المتفاهم عليه بين “القوات” و “المستقبل” و “الاشتراكي”، بدليل أن سمير جعجع جاهر صراحة بأننا أمام مشروعين لا ثالث لهما حتى الآن، أي هذا المشروع والثاني المقدّم من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
اذاً نحن أمام حفلة مزايدات سياسية مغلّفة بعناوين ميثاقية ودستورية ووطنية وطائفية وتحديداً مسيحية، لكن المضمون لا علاقة له بأي من هذه المسميات.
لم يكن “حزب الله” مضطراً لانتظار جلسة الغد، حتى يحاول إصلاح ذات البين بين حليفيه اللذين لا يريد أن يخرج منهما. الحزب يدرك منذ زمن بعيد أن الأمور تتراكم والخلافات تتعمق وما يزيد الطين بلة عدم وجود حد أدنى من الكيمياء الشخصية بين الرئيس بري والعماد ميشال عون. لذلك، كان لا بد أن تنفجر علاقتهما المفخخة بعشرات الملفات المفتوحة على مصراعيها منذ عشر سنوات حتى الآن.
ولم يكن “تيار المستقبل” بحاجة لاختبار سمير جعجع مجدداً حتى يكتشف أن الرجل وضع لنفسه “أجندة” يريد من خلالها أن يجعله تحالفه مع الرئيس سعد الحريري على الصورة التي يشتهيها لنفسه، وهي صورة طبق الأصل عن علاقة العماد عون بالسيد حسن نصرالله.
منذ لحظة مبايعة جعجع لـ “القانون الأرثوذكسي”، بدأت الهوة تتسع بينه وبين الحريرية السياسية. كلام “الحكيم” الأخير الذي يطالب به سعد الحريري بأن يقتدي بوالده الشهيد، سرعان ما استوجب “رداً ناعماً” في افتتاحية جريدة “المستقبل”، أمس، عبر القول له: “مصيب تماماً من يراهن على حكمة الرئيس نبيه بري، مثلما هو مصيب في رهانه على تمسك الرئيس سعد الحريري بإرث والده الشهيد رفيق الحريري، لأن مقتضيات الحكمة عندهما تقضي بعدم التفريط في اقتصاد لبنان واستقراره النقدي ولقمة عيش أبنائه بحجة وجود أزمة سياسية كبرى لا أحد قادر على حلّها وحده”.
ولولا تدخلات سعد الحريري ومعاونه السياسي نادر الحريري، لانبرى أكثر من نائب في “المستقبل” أو من حلفاء التيار للرد على معراب، ومن أبرز هؤلاء نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي شعر بمهانة كبيرة من مواقف جعجع، وكاد يقول في تعليقه أمس كلاماً أقسى، لولا إلحاح “بيت الوسط” عليه بوجوب عدم تكبير الأزمة مع “القوات”.
يقود هذا الواقع للاستنتاج أننا أمام تداعيات كبيرة على مستوى بنيتي “8 آذار” و “14 آذار”، لعل مصدرها الأساس هو “إعلان النيات”. بين “الجنرال” عصبيته مسيحياً على رزمة من الشعارات، افتقد أولها بانفتاحه على “حزب الله” وسوريا وخسر آخرها بالذهاب نحو مشروع حلف إستراتيجي مع “القوات”.. وما أدراك ما كان تاريخ العلاقة بين هذين المكونين المسيحيين.
اكتشف الرجلان أنهما قادران على الاستفادة من تغيير قواعد اللعبة من دون أن يخلا بتموضعهما السياسي الأساسي. فقد تقبل “حزب الله” الفكرة على مضض، على جاري عادته بعدم معاندته “الحليف العنيد”، لا بل استعداده الدائم لـ “تدليعه” على حساب المصالح والحساسيات والتحالفات والصداقات اللبنانية، طالما أن “الجنرال” يتبنى خيارات الحزب الإستراتيجية، وآخرها انخراطه في الحرب السورية.
الديار : إتصالات لتجنب المواجهة وبري: لاستفتاء مسيحيّ بيني وبينهم بشأن الجلسة المكونات المسيحية تتأهب للنزول والتحرك في الشارع إذا فشل الحلّ
كتبت “الديار “: كل الاتصالات لتقريب وجهات النظر في شأن الجلسة التشريعية لم تفض الى نتيجة، في ظل تمسك محور بري – الحريري – جنبلاط بعقد الجلسة التشريعية في موعدها، مستندين الى الضرورات المالية التي تبيح المحظورات السياسية وحتى الميثاقية، مع تمسك المكونات المسيحية الاساسية وهي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب بالأخذ بمطالبهم كي يحضروا الجلسة التشريعية، والا فان الجلسة يجب ان لا تعقد في غياب 85% من الشارع المسيحي.
ويبدو ان موضوع “قانون الانتخابات” هو نقطة الخلاف الاساسية في ظل اصرار بري – جنبلاط – الحريري على عدم ادراجه على جدول اعمال الجلسة التشريعية، مقابل اصرار القوات والتيار الوطني على ادراجه، فيما حزب الكتائب يرفض التشريع في ظل غياب رئيس الجمهورية.
وقد تصاعدت هذه المواقف امس، مع فشل كل اتصالات “سعاة الخير”، وقال الرئيس نبيه بري امام زواره رداً على سؤال ما اذا كان موقفه من المكونات المسيحية يسبب احراجاً له في الشارع المسيحي، وقال “انا اقبل استفتاء لدى المسيحيين بيني وبينهم، اي “القوات والتيار والكتائب” حيال اهمية الدعوة الى عقد الجلسة التشريعية. وحول التصعيد في وجهه قال “اعتقد ان هذا التصعيد مرده الى ان الشارع المسيحي “معي” في عقد الجلسة التشريعية”.
وكان بري التقى الوزير بطرس حرب والنائبين عاطف مجدلاني واحمد فتفت، وابلغهم انه في موضوع قانون الانتخابات مع تشكيل لجنة فرعية، فاذا توصلت الى نتيجة أمر جيد، والا لتناقش اللجان من حيث وصلت اللجنة في الموضوع، فاذا تم التوافق في اللجان المشتركة على صيغة مشروع، فاني ادعو المجلس الى جلسة خلال 5 ايام لاقرار قانون الانتخابات.
وقال بري امام نقابة الصحافة “انا الذي خلق الميثاقية، ولمجلس النواب الحق في التشريع ولو في غياب رئيس الجمهورية، لكنني راعيت الحساسيات اللبنانية. وتساءل بري “لماذا هذه الحملة العريضة الطويلة ضدي، لا أعرف لماذا؟ هل لأنني اريد عقد جلسة تشريعية؟
في المقابل، توسعت دائرة الاتصالات بين المكونات المسيحية، وترجمت بلقاء عُقد في بكفيا في دارة النائب سامي الجميّل وفي حضور النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام في القوات اللبنانية ملحم رياشي، وتم التوافق على الخطوات التصعيدية اذا لم يتم الاتفاق خلال الساعات المقبلة، على ان يصدر بيان مشترك عن القوات والتيار الوطني والكتائب ظهر اليوم، يحدد الخطوات الاعتراضية من اضراب عام واعتصامات وعصيان مدني رفضاً لتجاوز المطلب المسيحي الموحد وتجاوز الميثاقية.
وقال مصدر في الاحزاب المسيحية لـ”الديار” ان الاتجاه حتمي نحو التصعيد بسبب عدم ادراج قانون الانتخاب على جدول الجلسة التشريعية. واعتبر المصدر ان عدم ادراج هذا القانون غير مقنع، واذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يبرر عدم ادراج قانون الانتخاب على قاعدة عدم التوافق على قانون واحد من الكتل النيابية، فذلك ليس سببا كافيا، اذ يمكنه طرح عدة قوانين للانتخاب، على ان يتم التصويت عليها، وعلى اساس نتيجة التصويت يتم تبني القانون الذي حصل على الاكثرية.
البناء : الجيش السوري يبدأ بإزالة آثار 30 شهراً بفكّ حصار مطار كويرس بوتين يقود من سوتشي حملة تعزيز الوجود في سورية انتقاماً للطائرة مساعٍ لتأجيل جلسة الخميس لعشرة أيام تنتهي بتأمين النصاب والميثاقية
كتبت “البناء “: اللقاء الذي سيجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي باراك أوباما في تركيا يوم الأحد المقبل، على هامش قمة العشرين المنعقدة في منتجع أنطاليا السياحي جنوب تركيا، سيتمّ بعدما يكون وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف قد التقيا في فيينا، تحت عنوان الحلّ السياسي في سورية والحرب على الإرهاب، يومي السبت والأحد، حيث تقوم روسيا بحملة سياسية تشبه الحملة الأميركية بعد الحادي عشر من أيلول، لمطالبة الدول بمواقف على مستوى من الجدية بدعم حربها ضدّ الإرهاب بعدما صارت شأناً روسياً، مع تحقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من طبيعة التفجير الذي تسبّب بسقوط الطائرة الروسية، ووقوف مجموعات تابعة لتنظيم “داعش” وراء العملية، وهو سيقطع وجوده في سوتشي للمشاركة في قمة أنطاليا، بعدما قرّر الذهاب إلى منتجع سوتشي وقام بتفويض صلاحياته الإدارية التقليدية في الدولة إلى رئيس الحكومة ديمتري ميدفيديف، متفرّغاً لإدارة الحرب على الإرهاب كقائد عام للقوات المسلحة، واضعاً غرفة عملياته هناك مع أركان حربة واتصالاته لمتابعة خطط العمل بواسطة الأقمار الصناعية، والإشراف المباشر على الحشد السياسي والعسكري لخطوة نوعية، قالت مصادر روسية إنها ستكون قد اكتملت قبل نهاية هذا العام لتوجيه ضربة قاصمة لتنظيمي “داعش” و”النصرة”، ولهذا الغرض قالت المصادر إنّ بوتين يشرف شخصياً على حملة تعزيز الوجود الروسي في سورية، رافضة أوهام الخصوم بالحديث عن غرق في مستنقع، فروسيا لن تواجه في سورية ما واجهه الأميركيون في العراق، ولا ما يواجهه السعوديون في اليمن، ذلك أنّ الجيش الوطني في العراق واليمن كان هدف الحربين الأميركية والسعودية، بينما يقف الجيش السوري وحلفاؤه القادرون والمحترفون في حروب البرّ في الضفة ذاتها التي تقف فيها روسيا.
على إيقاع التعاون بين سلاح الجو الروسي ووحدات الجيش السوري ومقاتلي المقاومة، كان أمس الموعد مع الحدث الأبرز منذ بدء الغارات الروسية على مواقع “داعش” و”النصرة” في سورية قبل أربعين يوماً، عبر نجاح وحدات مشتركة من الجيش السوري وحزب الله بالدخول إلى مطار كويرس المحاصَر منذ ثلاثين شهراً، وهو أول تحوّل من نوعه منذ ذلك التاريخ الذي بدأ معه التورّط العسكري التركي في سورية بالوقوف وراء هجمات “جبهة النصرة” ولاحقاً تنظيم “داعش”، وتالياً هو أول هزيمة مباشرة يجري إلحاقها بـ”داعش” بإخراج وحدات التنظيم العسكرية بالقوة من بقعة نوعية من الجغرافيا السورية منذ نشوء التنظيم، وأهمية العملية أنها تأتي في قلب خطة إحاطة مدينة حلب بأسوارة عسكرية تبدأ من الغاب، حيث يتقدّم الجيش السوري من ريف اللاذقية، وتمرّ بفك الحصار المتوقع عن الفوعة وكفريا، حيث قرابة الألف مقاتل المحاصرين من وحدات “جبهة النصرة” التي تلقت ضربات موجعة، وتصل الجغرافيا الواحدة للتقدّم في الريف الجنوبي لمدينة حلب لفك الحصار المزدوج الذي تفرضه وحدات من “النصرة” غرباً وشمالاً وأخرى من “داعش” شرقاً على مدينتي نبل والزهراء، حيث آلاف المقاتلين المحاصَرين، والجغرافيا هناك تصير متصلة تماماً بالوحدات التي حرّرت مطار كويرس وفكّت الحصار عنه، أمس، وحرّرت قدرات مئات الجنود الذين كانوا محاصرين داخله، ما يعني من جهة أنّ التموضع الروسي وما تبعه من عملية فيينا قد فرض على تركيا إما ضمن تفاهمات أو كأمر واقع التوقف عن القدرة على ممارسة التدخل القادر على تعديل الموازين، ومن جهة مقابلة تلاشي قدرة وحدات “داعش” و”النصرة” على الصمود، حيث تكون خطة الهجوم الرئيسية لوحدات الجيش السوري والمقاومة بغطاء جوي روسي، وهذا كله بالقياس العسكري يؤدّي إلى الاستنتاج بأنّ معركة حلب الفاصلة لم تعد بعيدة، وهي معركة ستعني تغيير وجهة التموضع العسكري في الجغرافيا السورية، وتُعتبر إيذاناً باستعادة الدولة السورية سيطرتها على الشمال السوري كاملاً بينما لا تبدو معركة الجنوب ستنتظر طويلاً مع تطوّرات تقدّم الجيش في درعا البلد.
لبنانياً، يطغى التجاذب والتوتر الناشئان على خلفية الجدل الدائر حول جلسة الخميس التشريعية للمجلس النيابي، والمقاطعة المتوقعة لنواب التيار الوطني الحرّ وحزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب، والعنوان الميثاقي الذي يضعه المقاطعون وربطه بأمري غياب رئيس للجمهورية من جهة وعدم إدراج مشاريع لقانون الانتخاب من جهة مقابلة، بينما ينطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري بدعوته إلى حضور الجلسة من كون الالتزامات المالية للبنان ومكانته لدى الهيئات المانحة في خطر من جهة، وهذا أمر لا يجوز إخضاعه للحسابات السياسية المحلية، ومن جهة مقابلة لا يجوز تحويل الميثاقية إلى عباءة لتسجيل النقاط، فقانون الانتخابات النيابية وقانون الجنسية لا يمكن البتّ بهما بالتصويت في الجلسة المقبلة، ولو تمّ إدراجهما على جدول الأعمال، ولذلك يصير الإصرار على مبدأ إدراجهما نوعاً من الربح الإعلامي بعيداً عن الجدية والمسؤولية اللتين يقتضيهما الوضع الحساس في البلد، أما القول بحسم القانونين في الجلسة فنوع من العبث السياسي.
في المقابل تسير الأمور نحو انعقاد الجلسة رغم غياب المقاطعين إذا فشلت مساعي التوفيق المستمرة والتي برز في طليعتها دور حزب الله على خط الرابية ــــ عين التينة، كما برزت دعوة حزب الطاشناق إلى تأجيل الجلسة، وهي دعوة يبدو أنها تلقى تأييد شركاء التيار الوطني الحرّ في تكتل التغيير والإصلاح، مع الوعد بالحضور إذا فشلت المساعي لضمان الحلحلة قبل الموعد الجديد المقترح للجلسة بعد عشرة أيام، بينما بادر النائب سليمان فرنجية إلى تأكيد حضوره للجلسة بصورة تميّزت عن حلفائه في التيار الوطني الحر.
تتردد الأطراف المعنية بإطلاق مواقف نهائية من الجلسة التشريعية برغم الثوابت المعروفة لكل طرف، لأن الحسابات معقدة ومتداخلة وهناك خوف من مفاجآت تجعل الجميع أمام حائط مسدود. يحاول كل طرف تأخير إعلان موقفه إلى اللحظات الأخيرة، معطياً مجالاً للاتصالات الجارية من جهة ومحاولة فهم ما يجري في اللحظات الأخيرة وعدم وقوع مفاجآت في اللحظات الأخرى التي قد تضع لبنان أمام مأزق كبير من جهة أخرى.
وإذا كانت ستتكشف في الساعات المقبلة ضخامة الاتصالات التي بذلها حزب الله وشارك فيها على أعلى المستويات، فإن موعد الاحتفال بيوم الشهيد حساس جداً عصر اليوم، ومن المنطقي في ظل أزمة كهذه وعلى ضوء الاتصالات المستمرة والمساعي القائمة، كما تقول مصادر مطلعة في 8 آذار لـ”البناء” أن يتجاوز الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عنوان الجلسة والميثاقية، لكن إذا وصلت اتصالات منتصف ليل أمس وساعات الصباح إلى طريق مسدود وهذا ما سيتضح مع الخيارات التي قد يلجأ إليها رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ظهر اليوم كما أعلن أمس، عندها لا يمكن للسيد نصر الله أن يتجاوز ما يجري من دون المرور عليه.
وأكدت كتلة الوفاء للمقاومة أنها لا تزال تبذل المساعي للوصول إلى تفاهم إيجابي في موضوع الجلسة التشريعية، مُهيبة بكل الكتل مقاربة الجلسة التشريعية بكل مسؤولية وطنية. وتشير مصادر مطلعة في 8 آذار لـ”البناء” إلى “أن حزب الله يؤيد الجنرال عون في قانون الانتخاب وفي رئاسة الجمهورية وفي مجلس الوزراء ويدعمه بشكل مطلق، لكنه لا يؤيّده في تعطيل المجلس النيابي، لأنه يرفض أن يتحول إلى مجلس شيوخ في ظل الدستور الحالي”.
وفي السياق، أكد العماد عون “أن تحالفنا مع حزب الله والمقاومة خارج إطار النزاعات وهو ثابت كثبات قلعة بعلبك”، معتبراً “أن الجلسة التي يعتبرونها ميثاقية “ناقصة” وتشريع الضرورة يكون لإعادة تكوين السلطة بغياب رئيس الجمهورية”. وأضاف العماد عون عقب الاجتماع الأسبوعي لتكتل التغيير والإصلاح “أن المزاجية تحكم اليوم الاجتهادات”، مردفاً: “اتفقنا على التشريع المالي مع الرئيس بري وجدول أعمال الجلسة التشريعية لا يتناول مواضيع هامة”، ولفت إلى “أنه سيكون لنا اليوم إجراءات فترقّبوها، والجلسة من دوننا شيء خطير، فنحن نطالب بحقوقنا ومطالبنا ليست للمسيحيين”.
الأخبار : المسيحيون إلى الشارع “رفضاً للعزل”!
كتبت “الأخبار “: يعد التيار الوطني الحر وحزبا القوات اللبنانية والكتائب لنقل الاعتراض على الجلسة التشريعية إلى الشارع عبر اضراب في المناطق المسيحية غداً. الخطابات السائدة تذكّر بشعارات الحرب الأهلية، حين رفع بعض القوى شعار عزل المسيحيين، بينما ترفع الأحزاب المسيحية اليوم شعار “لا لعزل المسيحيين”
استمر الكباش السياسي حول الجلسة التشريعية المقررة غداً، في ظلّ انقسام سياسي ــ طائفي واضح بين أغلبية “محمدية” ستلبّي دعوة الرئيس نبيه برّي الى الجلسة، وأغلبية “مسيحية” تصرّ على ربط الحضور بإدراج بند قانون الانتخاب على جدول الأعمال. وزادت المواقف تصلّباً أمس مع تأكيد رئيس تكتّل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون أن الجلسة “غير ميثاقية وناقصة، ومن دون حضورنا خطيرة”، في تلازم مع موقف القوات اللبنانية، فيما استمر الكتائبيون في التغريد تحت عنوان “عدم دستورية أي جلسة لا تخصص لانتخاب رئيس للجمهورية”. ولم تفلح الاتصالات واللقاءات التي امتدت طوال يوم أمس حتى ساعات متأخرة من الليل في تغيير المواقف، مع تكرار فريق بري التأكيد أن الجلسة ستعقد في موعدها، وتأكيد تيار المستقبل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية وحزب الله والنائب وليد جنبلاط على الحضور.
وضَمن جنبلاط حضور النواب المسيحيين الخمسة في كتلته، بعد معلومات عن محاولات لاستمالة عددٍ منهم من قبل “المقاطعين”، فيما لا يزال موقف حزب الطاشناق متذبذباً، إذ أكّدت مصادره ليلاً لـ”الأخبار” أنه “يفضّل عقد الجلسة وحضورها وعدم القطع مع الرئيس بري، لكنّه لا يحتمل الانفراد في الموقف خارج المزاج المسيحي، لكونه لا يملك الهامش الذي يملكه الوزير فرنجية، ولديه قواعد مشتركة مع كل القوى المسيحية في المتن”.
وسَجّل اليوم الطويل لقاءات واتصالات عدة، أبرزها لقاء جمع نواب تيار المستقبل والقوات والتيار في مجلس النواب للبحث في اقتراح قانون استعادة الجنسية، وغداء جمع فرنجية برئيس الكتائب النائب سامي الجميل في منزل الأخير في بكفيا، وزيارة النواب بطرس حرب وعاطف مجدلاني وأحمد فتفت لعين التينة ظهراً، ولقاء مسائي جمع النائب إبراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل في القوات ملحم رياشي مع الجميل في الصيفي.
وفيما تتجه الأنظار اليوم إلى الموقف الذي سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في محاولة لتقريب وجهات النظر بين عون وبرّي، علمت “الأخبار” أن معاونه السياسي حسين خليل ورئيس جهاز التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا أخفقا في تحقيق اختراق في موقف عون الذي زاراه أول من أمس، بعدما ضمّهما عشاء إلى جانب فرنجية في منزل الوزير جبران باسيل ليل الأحد الماضي، علماً بأن “كتلة الوفاء للمقاومة” أكدت في بيان بعد اجتماعها أمس أنها “لا تزال حتى الآن تبذل مساعي للوصول إلى تفاهم إيجابي”.
النهار : رئيس المجلس و”الحلف الثلاثي” إلى المكاسرة هل يُستدرَك الانفجار غداً بتأجيل الجلسة؟
كتبت “النهار “: ربما لم يبلغ التأزم الداخلي مستوى من التصعيد السياسي بالخطورة التي لاحت في الساعات الاخيرة والمرشحة لمزيد من التصاعد اليوم، في كل حقب الازمات المتعاقبة في السنين العشر الاخيرة. فالصراع على الجلسة التشريعية لمجلس النواب بلغ ذروة التحدي والمكاسرة، مع اخفاق كل الجهود والمساعي والوساطات المبذولة منذ أكثر من اسبوع لتسوية بدت كأنها غدت من الاستحالات، في ظل صراع تجاوز ملف الجلسة نفسها الى اعادة خلط الاوراق وحتى التحالفات التقليدية ليرسم صورة يخشى معها استعادة انقسام على خلفية طائفية يضحي معها افرقاء الصراع أسرى عدم النزول عن السقوف الشاهقة لمواقفهم المتعارضة بحدة. واذا كانت مسألة تجاوز الميثاقية والمشاركة التي ترفعها القوى المسيحية الثلاث “التيار الوطني الحر ” و”القوات اللبنانية ” والكتائب أدخلت على المشهد الداخلي لاعبا مؤثراً قوياً يتمثل بـ”الحلف الثلاثي” الجديد، الذي يلعب اول ادواره في رفع “الفيتو” المسيحي في وجه رئاسة مجلس النواب بكل ما تمثله من حيثيات دستورية وطائفية، وكذلك ضمناً في وجه الافرقاء الآخرين من حلفاء وخصوم، فإن ذلك لا يحجب في المقابل بروز الموقف المتشدد لرئيس المجلس نبيه بري من الشرط الذي يتمسك به الثنائي العوني – القواتي خصوصاً في ادراج قانون الانتخاب على جدول اعمال الجلسة. هذه المواجهة بلغت ليل أمس حدود انطلاق الاستعدادات بين قوى “الحلف الثلاثي” الرافض للجلسة التشريعية لتحركات على الارض في حال المضي نحو عقد الجلسة وتجاهل مقاطعيها تردد انها تراوح بين اضراب عام وتظاهرات حاشدة وقطع طرق في يوم انعقاد الجلسة غداً.
وعلمت “النهار” ان تحديد رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون، عقب اجتماع التكتل أمس، ظهر اليوم موعدا لكشف الاجراءات “القوية والحازمة” التي ستتخذ في حال الاصرار على عقد الجلسة يعود الى افساحه لـ”حزب الله” في الوساطة التي يتولاها من أجل ايجاد تسوية اللحظة الاخيرة.
وبدا أن عنوان “إلى التصعيد… دُر” ينطبق تماماً على حال كتل “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والكتائب، في حين أخفقت حتى الساعات الاخيرة محاولة تسوية قادها وفد نيابي ضم من “المستقبل” النائبين أحمد فتفت وعاطف مجدلاني إلى الوزير بطرس حرب، وعرض في اجتماع مع الرئيس بري اقتراح تضمين جدول أعمال الجلسة التشريعية قانون الإنتخاب، وبما أن هذا الموضوع يحتاج إلى مناقشات مستفيضة، ينتقل المجلس إلى القضايا المالية الملحة ويقرّها كما يقرّ قانون الجنسية الذي تتوافر له الغالبية بموافقة بري و”حزب الله” عليه.
وكان نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان عرض هذا الإقتراح خلال الاجتماع القيادي في “بيت الوسط” الذي ضم قياديين حزبيين وشخصيات مستقلة من 14 آذار، ووافق عليه رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة. في المقابل اقترح بري على نائبي”المستقبل” والوزير حرب تشكيل لجنة من خمسة أطراف سياسيين رئيسيين أو أكثر تُكلف التوصل إلى قانون انتخابي في مهلة شهر أو شهرين، وإذا أخفقت يُحال الموضوع مجدداً على اللجان المشتركة، لأنه لا يُعقل أن يعرض على الهيئة العامة نحو 17 مشروع قانون للتصويت. وعندما نقل النائب فتفت هذا الإقتراح إلى النائب عدوان، كان الجواب “أعوذ بالله… وهل أنت مقتنع بذلك؟”. وكان الجواب سلبياً.
المستقبل : سلام مع تفعيل “الضرورة” للمجلسين و”مرحلية” الترحيل للنفايات مشاورات ربع الساعة الأخير.. بين الشارع والتشريع
كتبت “المستقبل”: تدخل المشاورات والوساطات المبذولة على أكثر من خط وفي أكثر من اتجاه ربع ساعتها الأخير اليوم سعياً وراء بلوغ أرضية توافقية يؤمل الوصول إليها والتأسيس عليها عشية انعقاد الجلسة التشريعية غداً. وفي رسم تشبيهي لصورة الأجواء خلال الساعات الأخيرة، تبدو الجهود الآيلة إلى جعل سكة تشريع الضرورة “سالكة وآمنة” في سباق متسارع مع الزمن بين تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بحق التشريع وموعده وبين تلويح حزبي مسيحي ثلاثي الأبعاد عونياً قواتياً كتائبياً باللجوء إلى الشارع على وقع التهديد باتخاذ “إجراءات قوية وحاسمة” كما توعّد النائب ميشال عون بالتكافل والتضامن بين الأحزاب الثلاثة رفضاً لما اعتبره رئيس “القوات” سمير جعجع “تلاعباً بالميثاقية” التي رأى رئيس “الكتائب” النائب سامي الجميل عدم إمكانية “ربطها بتقدير الرئيس بري”. في وقت تميّز رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية بموقف مسيحي مغرّد خارج السرب المعترض على التشريع أكد فيه توافر “الميثاقية القانونية” لجلسة الغد، لافتاً الانتباه إلى كون كتلته النيابية “تغطي جزءاً من هذه الميثاقية” على مستوى التمثيل الحزبي المسيحي، مع تشديده انطلاقاً من “جوهر قناعاتي ومسيحيّتي” على أنّ “وضع مشروع قانون انتخابي غير متفق عليه على جدول الأعمال أو عدمه لا يمس كثيراً بأمور الطائفة المسيحية”.
اللواء : “الرؤوس الحامية” تلوِّح بالشارع .. وتهدِّد التشريع المالي برّي يدافع عن موعد الجلسة.. وعون يستعد لإعلان العصيان والطاشناق مع التأجيل
كتبت “اللواء “: اليوم، وقبل 24 ساعة من موعد الجلسة التشريعية غداً وبعد غد، تساوت الخيارات بين الإعلان عن مخرج يسمح بمشاركة كتل “التيار العوني” والكتائب و”القوات اللبنانية”، أو إعلان هذه القوى على لسان النائب ميشال عون عن الدعوة للنزول إلى الشارع، وعرض عضلات الفريق المسيحي بما تصفه الأوساط العونية بأنه اعتراض على التشريع من دون مشاركة هذه الكتل التي تمثل المسيحيين بنسبة 85 في المائة، والضغط على النواب المسيحيين الباقين سواء في كتلة النائب سليمان فرنجية، أو النواب المنضوين إلى كتلتي “المستقبل” و”اللقاء الديمقراطي” لاحراجهم واضعاف قوة الميثاقية القانونية التي يمثلونها.
الجمهورية : رهان على تسوية للتشريع في الساعة الأخيرة
كتبت “الجمهورية “: تَكثّفَت المساعي في مختلف الاتجاهات الداخلية أمس لاحتواء التصعيد عشيّة الجلسة التشريعية التي جدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي تأكيدَ طابعها الميثاقي، مؤكّداً أنّها “تمثّل ميثاقية البقاء للوطن”. وأعلنَ رئيس الحكومة تمام سلام تأييدَه لها، فيما أكّد رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية أنّ الميثاقية القانونية لعقدِها مؤمّنة. ورجّحت مصادر نيابية أن يحضرَها 80 إلى 90 نائباً.
في الموازاة، تتّجه الأحزاب المسيحية الثلاثة: الكتائب و”القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” إلى التصعيد، على خلفية أنّ الجلسة التشريعية “ناقصة”.
وفي هذا السياق، دعا رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون إلى انتظار “إجراءات قوية وحازمة” إذا لم يُدرَج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة، في حين طلبَ رئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع من المجلس المركزي الذي اجتمعَ استثنائياً مساء أمس، الجهوزيةَ التامّة لمواكبة الحركة السياسية بتحرّكات ميدانية، فيما أملَت كتلة “الوفاء للمقاومة” في أن تؤتي مساعي الحلّ ثمارَها، داعيةً إلى “مقاربة الجلسة بمسؤولية وطنية”.


