نعمان للشرق الجديد: لا يمكن التنبؤ الان بما ستكون عليه سياسة ترامب

اعتبر الوزير السابق الدكتور عصام نعمان انه يجب تفسير الظاهرة التي اسمها دونالد ترامب، وفي حديث لوكالة أخبار الشرق الجديد، قال نعمان “ما كان ترامب ليفوز بهذا الشكل الصادم للكثيرين من الأميركيين وربما للأكثرية في دول العالم، ثمة حقيقة طاغية في الولايات المتحدة وبدأت تتمظهر حتى في اوروبا وهي سخط الشرائح الشعبية المهمشة من المنظومة السياسية سواء في الحزب الديمقراطي وفي الحزب الجمهوري ايضا حزب ترامب،استقطب شرائح واسعة من الشعب الاميركي غاضبة ومتبرمة ومعارضة للمنظومة السياسية التي تحملها مسؤولية التراجع الاقتصادي وتراجع نفوذ اميركا في العالم”.
واضاف نعمان : “هناك اسباب اخرى، انتقال الشركات الصناعية الكبرى الى خارج اميركا بحثا عن اليد العاملة الرخيصة الامر الذي حرم عمال اميركا ولا سيما في ما يسمى “حزام الصدأ” في ولايتي اوهايو وميتشيغن حيث كانت هذه الصناعات متركزة حرم العمال من العمل، اكثر من ذلك هذه الشركات العاملة في الخارج حققت ارباحا خيالية ولكنها لم تدفع ضرائب عنها ، يقول ترامب وانصاره ان الضرائب المستحقة على هذه الشركات تبلغ اكثر من 3 تريليون دولار اي ثلاثة الاف مليون دولار، وايضا تدفق المهاجرين من اميركا اللاتينية عبر المكسيك ومزاحمتهم المواطنين الاميركيين على العمل، اخيرا وليس اخرا هناك نوع من يقظة لعنصرية البيض الذين لاحظوا ان الاقليات الاخرى من غير البيض ومن غير الاصول الانغلوسكسونية سيصبحون اكثرية وبالتالي سيفقد البيض من اصول اوروبية السلطة والنفوذ. هذه العوامل ترسمل عليها ترامب ليقنع الاميركيين انه وحده قادر على استعادة عظمة اميركا بالتصدي لكل الشرور والمواقف الناجمة عن سوء تصرف المنظومة السياسية في كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري. باختصار يرمي ترامب الى تغيير البنية الاقتصادية والى حد ما البنية السياسية داخل اميركا ولكنه ليس جادا فيما اعتقد في تغيير العالم من حول اميركا، لا شك ان له مواقف متعارضة مع المنظومات السياسية في اوروبا وفي غير اوروبا ولكنه غير قادر على فرض التغيير المنشود في هذه الدول لان لا سلطة له عليها”.
ورأى نعمان “انه يجب التنبه الى ابرز النقاط التي يتعارض ترامب فيها مع دول العالم، هو مثلا ضد ان تتحمل اميركا القسم الاعظم من ميزانية حلف الناتو حلف شمالي الاطلسي يقول يجب على اوروبا ان تدفع ثمن حمايتها، لان الناتو مختص بحماية اوروبا بالدرجة الاولى، الامر نفسه ينطبق على دول الخليج، يقول على دول الخليج ان تدفع لأميركا ثمن حمايتها له، ثم انه ايضا يعتقد ان ادارة اوباما لا سيما عندما كانت غريمته هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية اخطأت في التعامل مع قضية الارهاب المتعاظم في الشرق الاوسط، فقد تبين ان اميركا دعمت منظمات ارهابية في سوريا والعراق او سكتت عن تمويلها من قبل حلفائها اي من قبل حلفاء اميركا، لذلك هو يدعو الى التعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحتى مع الرئيس السوري بشار الاسد في عملية دحر داعش”.
بالنسبة الى فلسطين قال نعمان، “يبدو ترامب هو نفسه جزء من المنظومة السياسية التي يدعي محاربتها، ذلك انه ينوي نقل السفارة الأميركية من تل ابيب الى القدس وهو يدعو الفلسطينيين الى وقف اعتداءاتهم على الاسرائيليين ولا يرى في الاستيطان مخالفة للقانون الدولي ولقرارات الامم المتحدة، في موضوع فلسطين لا يبدو ان هناك فارقا بينه وبين الرؤساء الاميركيين المتعاقبين فما زالت اسرائيل بالنسبة الى اميركا الطفل المدلل الاجب حمايته ورعايته”.
وختم نعمان قائلا: “من المنتظر ان يكون ترامب الرئيس مغايرا قليلا عما كان عليه ترامب المرشح، ذلك ان التحديات التي تواجهه كرئيس تفرض عليه ان يستعمل لغة مغايرة، وان يكون اكثر رصانة مع غيره ولا سيما مع خصومه ذلك انه يحتاج الى جبهة عريضة من الاميركيين متعاونة معه كي يستطيع ان ينفذ وعوده التغييرية ، ولا يمكن التنبؤ الان بما ستكون عليه سياسة ترامب لأنه لم يتسلم السلطة بعد سيفعل ذلك في العشرين من كانون الثاني المقبل، بعد ذلك سنرى ممن ستتألف حكومته الاولى والبرنامج الذي سيعتمده هو ووزراؤه على الصعيدين السياسي والاقتصادي”.





