مقالات مختارة

حكومة على العتبة: زلمان شوفال

 

عندما سُئل في حينه رئيس وزراء بريطانيا اللورد بلمرستون ما هي المشكلة في المقاطعة الالمانية شيلزفيك ـ هولشتايم، التي أدت إلى الحرب بين الدانمارك وبروسيا، أجاب ان ثلاثة اشخاص فقط يعرفون الجواب: الامير البرت الميت، بروفيسور ألماني واحد يوجد في بيت مجانين وهو نفسه، الذي نسي حاليا كل التفاصيل. جواب بروح مشابهة سيأتي على ما يبدو إذا ما سأل المؤرخون ذات يوم لماذا كان مصير حكومة إسرائيل على العتبة في آذار/مارس 2017 بسبب أزمة في موضوع اعلامي. فمعظم مواطني إسرائيل لا يهمهم الخلاف بين سلطة البث وهيئة البث، ولا بد انهم لا يرون في ذلك سببا كافيا للانتخابات.

ومع أنه تحقق حاليا اتفاق حل وسط بين الطرفين، وينبغي الترحيب بذلك، يتعلق بموازين القوى السياسية اكثر مما يتعلق بموضوع البث العام نفسه، ولكن مشكوك جدا في أن يكون الان ايضا يهم الجمهور ممن يتلقى من يتلو الاخبار أو يقدم برامج الترفيه راتبه من السلطة، من الهيئة او من شركة أخبار جديدة. ولشدة المفارقة لعله بالذات يوجد مبرر لانتخابات جديدة، ولكن لاسباب مختلفة تماما. ففي الشرق الاوسط يسود وضع سياسي وأمني جديد ينطوي على مخاطر وتهديدات. وقد أدت إلى ذلك جملة من الامور: السياسة الخارجية الفاشلة لادارة براك اوباما واحتمال لانعطافة ايجابية من جانب إدارة دونالد ترامب. شراكة مصالح بين إسرائيل والدول العربية السنية في موضوع إيران ومنع ميول التوسع الشيعي؛ ظاهرة داعش ومنظمات الإرهاب الاسلامي الاخرى والفوضى العامة في كل المنطقة. لقد تمكنت إسرائيل من استغلال الاوضاع الجديدة هذه لتعزيز مكانتها الجغرافية، السياسية والاستراتيجية، وعقب ذلك توجد ايضا آفاق جديدة للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.

يبدو أن الرئيس ترامب هو الاخر ليس «منغلقا» على النهج الخانق لسلفه في عدة مسائل اساسية، كالبناء في القدس، خلف الخط الاخضر وفي الكتل الاستيطانية الكبرى، ناهيك عن أنه مثل كل الادارات ما قبله، هو ايضا مؤيد مبدئي لصيغة الدولتين. يقود رئيس الوزراء نتنياهو الان خطوة سياسية واسعة لضمان أكبر قدر من المصالح الإسرائيلية الاساس، وعلى رأسها الحدود الامنية، وحدة القدس، البناء في الكتل الاستيطانية ومنع اقامة كيان فلسطيني سيادي يكون تهديدا امنيا على دولة إسرائيل. كما ان هذه الخطوات ستمنع وجود كابوس الدولة الواحدة للشعبين، والتي معناها الحقيقي هو اغراق حلم دولة اليهود في البحر العربي. ودرء للخطر: كما نفهم هذه الايام، فإن شيئا من هذه المواضيع ليس مضمونا حتى في عهد ترامب، ولكن توجد اليوم لحظة مناسبة نادرة أكثر من أي وقت مضى لدفعها إلى الامام. ولكن هل تشكيلة الحكومة الحالية، بتضارباتها وتناقضاتها الداخلية ستسمح بذلك أم ربما حقا سنضطر للتوجه إلى انتخابات جديدة؟

ان البديل الافضل هو اقامة حكومة وحدة لكل الاحزاب الصهيونية (شاس والاحزاب الاصولية الاخرى هي صهيونية بشكل عملي)، ولكن الاحتمال في ان المعسكر الصهيوني، الذي يبدو كوخا منهارا أكثر مما هو معسكر حقيقي، ويائير لبيد الذي تزيغ بصره الاستطلاعات المخادعة، سيستجيب لعظمة اللحظة، يبدو طفيفا. هكذا الا إذا حصلت المعجزة وكل عناصر الائتلاف صحت، يحتمل ان يكون يتعين على إسرائيل حقا التوجه إلى الانتخابات.

معاريف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى