مقالات مختارة

توجد لبريطانيا تجربة غنية في محاربة الارهاب: يوآف ليمور

 

من الصعب أن نكون متفاجئين من العملية التي حدثت في لندن، وهي العملية الثالثة التي تضرب بريطانيا في الاسابيع الاخيرة. المفاجأة الوحيدة، اذا وجدت، هي أن الارهاب لم يضرب المملكة سابقا، مثلما فعل في السنوات الاخيرة في فرنسا وبلجيكا .

تفسير رئيسي لذلك هو أن بريطانيا هي جزيرة الذهاب اليها مقيد. ومن خلال المتابعة المنهجية، نجحت السلطات هناك في منع دخول اللاجئين ونشطاء الارهاب المعروفين. إلا أن هذا النشاط الذي كبح العمليات الخارجية تنقصه العملية التكميلية، وهي علاج تهديد الارهاب داخل البيت.

العمليتان السابقتان، عملية الدهس – الطعن في ويستمنستر وعملية الانتحار في مانشستر، التي تم تنفيذها على أيدي مواطنين بريطانيين، ارهابيون تضامنوا مع داعش (ويستمنستر)، أو اشخاص تم تدريبهم على أيدي داعش (مانشستر) التي ستكون حالتها مشابهة عندما سيتم نشر أسماء منفذي عملية أول أمس في لندن بريدج، حيث أن الارهاب جاء الى بريطانيا من داخلها، ممن حاولوا تقليد “نجاح” من سبقوهم.

الراديكالية الاسلامية ليست ظاهرة جديدة في بريطانيا. فقبل 25 سنة حذرت جهات اسرائيلية أمنية من النشاط المتطرف والمنهجي الذي يتم في المسجد المركزي في ريجنت في لندن. وليس فيه فقط. ومنذ ذلك الحين زاد الامر سوء وانتشر في انحاء بريطانيا. في مدن كثيرة في الدولة وفي احياء كثيرة من احياء لندن يتم غسل أدمغة الشباب ويتم تحريضهم ضد الغرب بشكل منهجي، ولا سيما ضد الدولة التي قامت باستيعاب آبائهم ومنحتهم الجنسية.

لاسباب كثيرة أهمها حقوق الفرد، امتنعت بريطانيا حتى الآن من علاج المشكلة من جذورها. بعد العمليات الارهابية التي قامت القاعدة بتنفيذها في العام 2005 في لندن، تم اتخاذ عدد من الخطوات. لكنها ركزت على متابعة ما يحدث في المدينة نفسها والسعي الى منع دخول المشبوهين بالارهاب الى داخل المملكة. الشباب المسلمون ايضا، الذين خرجوا في السنوات الاخيرة من بريطانيا من اجل الانضمام لحروب داعش في سوريا والعراق، كانت تتم متابعتهم، لكن ليس من خلال النشاط المنهجي المحدد، من الناحية الشرطية والاستخبارية والتعليمية.

إن نظرية عمل اجهزة الاستخبارات في الغرب هي أن جهود داعش لتنفيذ العمليات ستزيد كلما زاد الهجوم البري ضده، على ارض الشرق الاوسط. وهناك تعبير لذلك في الأوامر التي يعطيها التنظيم لنشطائه (البعض منهم مواطنون اوروبيون يعودون من الحرب الى البيت ويبحثون عن استمرار الاثارة). وايضا من خلال من يؤيدون داعش في الشبكات الاجتماعية. ومثلما يعرفون في اسرائيل جيدا أن هذه الاوامر تلتقي احيانا مع مواعيد “اشكالية” – شهر رمضان، عشية انتخابات – وهنا يكون خطر الارهاب أكبر.

رئيسة الحكومة البريطانية ماي، تعهدت أمس باتخاذ خطوات ضد الارهاب. وفي هذه الحالة، التأخير يكون أفضل من عدم فعل شيء، رغم أنه من المشكوك فيه اذا كانت الاعتقالات في لندن هي الرد على الهستيريا في رأس كل من يأخذ سيارة وسكين ويخرج للقتل. في هذا السياق، يجب على ماي أن تعمل بشكل حاسم، على افتراض أنها ستفوز في الانتخابات في يوم الخميس. واذا فاز خصمها جيرمي كوربين، وهو الشخص الذي يعتبر حماس وحزب الله اصدقاء له، فان الصراع الدولي ضد الارهاب سيواجه تحديا، وستكون ماي مضطرة الى العمل داخليا، لكن في نفس الوقت تعزيز التعاون الاستخباري والتنفيذي مع اوروبا، التي يفترض أن تنفصل عنها في المستقبل.

إن هذا تحدٍ كبير، يضع مجددا أمام اوروبا مرآة الارهاب وطرق مواجهته. هذه الحرب لا يمكن اختصار طريقها، لدى بريطانيا تجربة غنية وقدرات عالية، نتيجة سنوات الصراع ضد الخلايا السرية الايرلندية، والمشاركة في صراعات وحروب في الكرة الارضية. واذا امتنعت عن العمل فعليا، فيمكن البدء بعد الايام حتى العملية القادمة.

اسرائيل اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى