من يحاسب المتآمرين ؟

غالب قنديل
يكفي نقرهذا الرابط الظاهر في رأس الصفحة لتشاهدوا شريطا تلفزيونيا بالألوان لمقطع من نشرة اخبار محطة MTV يوم الثالث من آب عام 2014 أي قبل ثلاث سنوات وخمسة أيام وقد وثقته إحدى صفحات التيار الوطني الحر على مواقع التواصل الاجتماعي يعرض لزيارة وفد نيابي وسياسي من قوى 14 آذار إلى بلدة عرسال تولى “فرسانه” الميامين الردح والشتيمة ضد وزير الدفاع السابق فايز غصن وزعيم تيار المردة الوزير سليمان فرنجية وبالطبع لم يوفروا الشقيقة سورية كالعادة وهم يؤكدون بأغلظ الأيمان خلو جرود بلدة عرسال واحياءها من أي أثر للإرهابيين.
طبعا أضافوا لأكاذيبهم حول عرسال وجرودها تبرئة إرهابيي نهر البارد وبؤر إرهاب أخرى … كانوا حينها يكذبون وبفجور غير مسبوق بدافع سياسي مقصود للتغطية على ما كان يحضرمن جرود عرسال وغيرها من المواقع والمناطق لكل لبنان ولسورية أيضا!…
اليوم بعد ثلاثة أعوام من تلك الحملة الغبية شهدنا تحرير الجرود ذاتها من عصابة جبهة النصرة وشهدنا وتابعنا ترحيل اكثر من تسعة آلاف شخص من محاربي هذا التنظيم الإرهابي وعائلاتهم ومناصريهم ولا من يسأل النواب المتمتعين بالحصانة عن خلفيات الكذب والتزوير المفضوحين اللذين قاموا بهما وغشوا الشعب اللبناني بينما هم انفسهم وزعماؤهم يرفضون اليوم أي تنسيق مع الدولة السورية لمحاربة الإرهاب ولضمان عودة النازحين السوريين بينما يتحضر الجيش اللبناني لتحرير ما تبقى من الجرود الشرقية المحتلة ويلاقيه من المقلب السوري مقاتلو المقاومة والجيش العربي السوري.
الذين تحدثوا ذلك اليوم يواصلون الثرثرة والضجيج بينما الشرفاء الذين استهدفوهم من أركان قوى الثامن آذار وبالتحديد الوزيرين فرنجية وغصن ثابتون في مواقف تبين انها كانت صحيحة وصادقة ومعبرة عن المصلحة الوطنية اللبنانية .
أكاذيب قوى 14 آذار غطت اوكار الإرهاب وساندت العصابات المحتلة والمعتدية وكلفت الجيش اللبناني والشعب اللبناني كثيرا من الأرواح والدماء العزيزة الغالية ولا يزال حساب الجنود المخطوفين مفتوحا بعدما تحولت الجرود المحتلة إلى غرف عمليات وورش لتنظيم وتحضير إرساليات السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة التي تهدد جميع المناطق اللبنانية وحيث أقيمت اوكار محصنة يودع فيه عسكريون لبنانيون مختطفون بتسهيلات من عناصر لبنانية متآمرة ومرتزقة تحصنت داخل عرسال آنذاك وعبر مؤسسات إعلامية تنتمي إلى هذه القوى التي تاجرت بالنازحين وبشعارات دعم الثورة المزعومة التي تشدقوا بها طويلا وهي تكشفت عن خرافة قاعدية فبركها الأميركيون وعملاؤهم لتدمير سورية والنيل من قيادتها التي رفضت الخضوع والإذعان للحلف الاستعماري الصهيوني وأذنابه من القوى الرجعية العربية.
يتجدد السؤال عن الدولة والقضاء الدستور وعن محاكمة النواب والوزراء وكبار المسؤولين حال إساءتهم إلى المصالح العليا للدولة ولا نجد تسمية للجريمة المرتكبة سوى التآمر على المؤسسة العسكرية الوطنية وعلى سلامة الشعب اللبناني وحدته وأمنه والتواطؤ مع جماعات قاعدية متوحشة على حساب الأمن الوطني اللبناني فهل من بشاعة أشد وادهى؟ هل تجرؤ النيابات العامة على استرجاع تلك الحقبة واستحضار تسجيلاتها الإخبارية واستدعاء كل من تجند لتغطية اوكار الإرهاب ولحمايتها لاستجوابه عن دوافعه الفعلية السياسية والمالية ولاستكشاف مدى شراكته الفعلية في التآمر على الأمن الوطني أيا كان موقعه في تلك الفترة وأيا كانت مسؤولياته ؟ هل يمكن إطلاق تحقيق وطني شامل في وقائع تلك الفترة وشواهدها ؟
الجواب هو لا. . لأن النظام السياسي الطائفي والعفن يقدم الحماية لجميع المجرمين والمرتكبين ومحاكمه وجدت فقط للضحايا من المواطنين العاديين الذين لا يعتبر استهدافهم تهديدا لطوائفهم.
تلك هي معادلة لبنان البشعة التي لا أثر فيها للتحضر او للقيم الأخلاقية والدليل البسيط ان المقاومة النبيلة التي بذلت أرواحا غالية لتخليص البلد من ورم خبيث هي اليوم هدف لحملات تحريضية تتوخى الفتنة في الداخل اللبناني يحركها قناصل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية.




