من الصحف الاسرائيلية
ابرزت الصحف الاسرائلية الصادرة اليوم اعلان حزب “اسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان عن مبادرته لتشكيل حكومة وحدة إسرائيلية، وسط تعثر محاولات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بتشكيل حكومته الخامسة، في ظل النتائج غير الحاسمة التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة.
ويطرح ليبرمان في مبادرته، تشكيل فريق عمل مشترك مكون من “كاحول لافان” والليكود و”يسرائيل بيتينو”، لصياغة المبادئ الأساسية التي ستقوم عليها الحكومة.
وفي المرحلة الثانية، وفقًا للمبادرة، يتم اعتماد مقترح الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، المتعلق برئاسة الحكومة الإسرائيلية، والذي يقضي بأن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة المقبلة، ولكن في حال تعذّر عليه القيام بمهامه، بسبب تقديم لائحة اتهام ضده، سيتنحى ويتولى رئاسة الحكومة مكانه رئيس كتلة “كاحول لافان”، بيني غانتس.
وفي المرحلة الثالثة، سيتم تشكيل حكومة وحدة من الأحزاب الثلاثة، التي ستعين عليها المصادقة مباشرة على ميزانية الدولة للعام 2020، بالإضافة إلى إقرار ميزانية الجيش عبر خطة لعدة سنوات لاستخدامها في السنوات العشر القادمة.
وفي المرحلة الأخيرة، يتاح لجميع الأحزاب والكتل البرلمانية التي قد توافق على المبادئ الأساسية التي أقيمت بناء عليها حكومة الوحدة، فرصة الانضمام للحكومة.
وبحسب التقديرات فإن مبادرة ليبرمان، ستصطدم برفض قائمة “كاحول لافان”، التي تصر على تشكيل حكومة بقيادة غانتس، إذ أن الصيغة التي طرحت من خلالها مبادرة ليبرمان، تشير إلى أن نتنياهو سيتولى منصب رئيس الحكومة أولا بناء على اتفاق تناوب؛ بما يتوافق مع طرح الرئيس الإسرائيلي.
نقلت “واللا” عن رئيس الأركان الجنرال يوآف كوخافي قوله: لن نسمح بأي ضرر يمسّ “إسرائيل”، وفي حال حدث ذلك سنرد بقوة.
وأضافت الوكالة يمكن التقدير بأنه في الفترة المتفجرة، كل كلمة في خطاب كوخافي منتقاة بعناية وبشكل مدروس بعمق، وذلك لتكون دقيقة في نقل الرسائل – سواء للاسرائيليين أو لأعدائهم. على الاستخبارات “الاسرائيلية” ألا تكشف فقط عن القدرات، بل أيضًا عن النوايا.
لا يمكن الانفصال عن الفترة السياسية التي كانت بها كل خطوة لرئيس الحكومة ووزير الجيش بنيامين نتنياهو تعتبر محركًا سياسيًا أو خطوة هدفها أن تخدم مصالح شخصية أو حزبية. لكن حين أضاف رئيس الأركان في خطابه قوله “نحن نراقب عن كثب، نجري تقديرات للوضع على أساس يومي ونتخذ قرارات مهنية ومسؤولة تقود إلى المهاجمة، إحباط التهديدات، بالإضافة للحفاظ على التوازنات”، فيمكن التقدير بأنه يسعى لأن ينقل للجمهور – وكذلك للمشككين – رسالة مفادها بأنه مدرك جدًا للفترة المشحونة سياسيًا، ومن ناحية أخرى منشغل بقضية حساسة جدًا: هل يخرجون لهجوم حسب ما يعرفونه من معلومات، أم يبحثون عن نقاط توازن يحبطون بها نوايا العدو دون الانزلاق وجر المنطقة لحرب.
في هذه الفترة من الوقت يجب الإشادة بكوخافي، لأن هذه الفترة من أهدأ الأشهر التي مرت على “إسرائيل” هذا العام بشكل نسبي، باستثناء صاروخيْن أُطلقا في جنوب قطاع غزة وسقطا في منطقة فلسطينية.
مصدر القلق الأول بالنسبة للمنظومة الأمنية “الإسرائيلية” هو إعلان إيران عن الخروج التدريجي من الاتفاق النووي مع الغرب، بشكل يسمح لها بأن تصل في أقل من عام لتخصيب اليورانيوم على مستوى عسكري استعدادًا لتصنيع أول قنبلة نووية، على المجتمع الاستخباراتي “الاسرائيلي” أن يكون متيقظًا لرصد أي تغيير، خرق وتقدم في المشروع النووي. من المهم الإشارة في هذا السياق أيضًا لضعف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اختار في هذه المرحلة تهديد الإيرانيين من خلال “تويتر”، وفي نفس الوقت دعوة رؤساء النظام الايراني لطاولة المفاوضات، كما لو كانت صفقة شراء عقارات.
لكن من أجل فهم طبيعة الفترة يجب النظر إلى رأي الجمهور الاسرائلي حول ما يحدث في الشرق الاوسط: يجب تسليط الضوء على المعارك التي يقودها الحوثيون ضد السعودية، صواريخ “كروز” التي ضربت منشآت النفط السعودية يجب أن تُقلق كل الغرب، بعد أن تراجعت أنظمة الدفاع الأمريكية باهظة الثمن، وبعد أن أظهرت ألسنة اللهب في منشآت النفط للعالم مدى الضرر، الذي تم إصلاحه بشكل سريع، لكن الأمر لن يكون كذلك في حال أضرت بشكل مماثل بمنشآت استراتيجية في “إسرائيل”. الحديث ليس عن صواريخ ولا قذائف بعيدة المدى، بل صواريخ “كروز”، والتي ستكون طريقة الحماية منها أكثر تعقيدًا من الصواريخ البالستية البطيئة والثقيلة.






